مع صعود الذكاء الاصطناعي والضجة التي رافقت ChatGPT، تزايد قلق كثير من موظفي الجامعات وأساتذتها حول العالم من استخدام الطلاب له أكاديمياً، ومن تبعاته على مسيراتهم المهنية وعلى جودة التعليم.
لكن هل عليهم فعلاً أن يقلقوا من الذكاء الاصطناعي، أم أن عليهم التفكير في الاستثمار فيه؟
المحتويات
الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي للجامعات
4 استراتيجيات على الجامعات تطبيقها لتبقى ذات صلة في عصر الذكاء الاصطناعي
الفجوة الكبيرة بين المناهج الجامعية وسوق العمل
4 دول خليجية تقود ثورة الارتقاء بالمهارات الرقمية
Eurisko Academy: الارتقاء بالمهارات التقنية للطلاب العرب
الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي للجامعات
يتيح الذكاء الاصطناعي فرصاً هائلة للجامعات في الإدارة والتعليم، عبر خفض التكاليف، وتوفير وقت الكادر وجهده، والارتقاء بمسار التعلّم لدى الطلاب في جميع التخصصات.
العمل الإداري
المساعدون الافتراضيون وروبوتات الدردشة الحوارية: في صورتها الأساسية، يمكنها تزويد الطلاب بمعلومات عن الحرم الجامعي والمناهج. وفي صورتها الأكثر تقدماً، تشكّل أدوات مفيدة للمساعدة في مجالَي الصحة النفسية وصعوبات التعلّم.
التصحيح الآلي والتغذية الراجعة: بات بإمكان الأساتذة والإداريين الاستفادة من تعلّم الآلة ومعالجة اللغة الطبيعية لتصحيح بعض الواجبات والامتحانات، بل والحصول على تغذية راجعة فورية على الأسئلة الموضوعية والذاتية عبر تحليل الأنماط واستخدام اللغة.
أمن الحرم الجامعي والطلاب: تعتمد جامعات أكثر فأكثر على تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي لحماية الحرم الجامعي وحياة الطلاب وممتلكاتهم المادية، عبر تحليلات الفيديو، والتعرف على الوجوه، وكشف الحالات الشاذة.
الذكاء الاصطناعي في التعليم
التعلّم المخصص: ليس جميع الطلاب متساوين في المواهب ولا في مستوى التعلّم، ولهذا اعتمدت بعض الجامعات والمؤسسات أنظمة التدريس الذكية لتخصيص تجربة التعلّم لطلابها في جميع التخصصات. وباستخدام تعلّم الآلة، تستطيع هذه الأنظمة تحليل أنماط التعلّم الفردية، وتحديد احتياجات الطلاب، وتتبّع تقدّمهم، وتقديم تغذية راجعة مصمّمة على مقاسهم.
التعليم الطبي: يمكن لكليات الطب أن تستفيد كثيراً من الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والمعزز لخفض تكاليف التدريب مع تحسين الكفاءة. ويشمل التعليم الطبي المدعوم بالذكاء الاصطناعي التدريب الجراحي بالواقع الافتراضي، ودراسة التشريح، وتثقيف مقدمي الرعاية بأحدث العلاجات والأدوية.
البحث وتحديث المناهج: يستخدم الأساتذة والباحثون الأكاديميون الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات بصورة متزايدة لإجراء الدراسات والحصول على نتائج قائمة على البيانات، بما يمكّنهم من تحسين مناهجهم وحلولهم ومقرراتهم. كما يُمكَّن الطلاب من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والمعزز في أبحاثهم ومشاريعهم، سواء في الهندسة أو الطب أو الأنثروبولوجيا أو الاقتصاد وغيرها.
4 استراتيجيات على الجامعات تطبيقها لتبقى ذات صلة في عصر الذكاء الاصطناعي
محو الأمية بالذكاء الاصطناعي للجميع: الذكاء الاصطناعي هو المهارة المستقبلية الأولى التي ينبغي أن يمتلكها كل من يريد البقاء ذا صلة في سوق العمل، ولذلك على الجامعات أن تجعل محو الأمية بالذكاء الاصطناعي مهارة أساسية لجميع الطلاب. ويشمل ذلك فهم أساسيات الذكاء الاصطناعي، وتبعاته الأخلاقية على الخصوصية، والتحيّز الموروث عمّن برمجوه، وإزاحة الوظائف، وعدم المساواة الاجتماعية، وكيفية استخدام أدواته لعمل أسرع ونتائج أفضل. وترسيخ هذه المعرفة في معيار حوكمة معترف به، مثل إطار NIST لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، يمنح الطلاب لغة مشتركة للتفكير في العدالة والخصوصية والمساءلة.
اعتماد مناهج متعددة التخصصات: على الجامعات تشجيع المشاريع التي تجمع طلاباً من خلفيات تعليمية مختلفة، كالهندسة وعلوم الحاسوب والعلوم الإنسانية وغيرها، للعمل بشكل متكامل على مشكلات واقعية، بما يتيح للطلاب فهماً أفضل لإمكانات الذكاء الاصطناعي وحدوده أثناء التطبيق.
التعاون مع خبراء القطاع وشركات التقنية: لا يستطيع أساتذة الجامعات وحدهم سدّ الفجوة بين المناهج والعمل الميداني، ولذلك تُشجَّع جميع المؤسسات التعليمية على إقامة شراكات وبرامج تدريب ومشاريع بحثية تعاونية مع قادة التقنية والممارسين، بما يتيح للطلاب اكتساب خبرة عملية ومهارات ذات صلة. وتساعد Eurisko بالفعل مدارس وجامعات في لبنان على تحقيق هذا الهدف من خلال “Eurisko Academy”، وهي توسّع نشاطها الآن في منطقة الخليج.
اعتماد برامج إعادة التأهيل والارتقاء بالمهارات: على الجامعات والمؤسسات التعليمية أن تفكّر اليوم في فتح برامج لإعادة التأهيل والارتقاء بالمهارات إلى جانب برامج الشهادات التقليدية، لتشجيع الطلاب على سدّ الفجوة بين مهاراتهم الحالية وتلك التي تتطلبها وظائف الذكاء الاصطناعي. فمثل هذه البرامج تسهّل التحولات المهنية وتساعد الأفراد على البقاء ذوي صلة في سوق عمل متغيّر عبر التعلّم مدى الحياة.
الفجوة الكبيرة بين المناهج الجامعية وسوق العمل
الخوف العالمي من أن يحلّ الذكاء الاصطناعي محل العمل البشري يحجب عن القادة الأكاديميين وعن القوى العاملة رؤية الفرص الهائلة التي يقدّمها.
فوفق أبحاث Goldman Sachs، قد يحلّ الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT محل 300 مليون وظيفة.
وتذهب IBM إلى أبعد من ذلك بقولها إنه قد يحلّ محل 800 مليون وظيفة.
لكن الوجه الآخر للقصة يرويه المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يتوقع أن تتغيّر مليار وظيفة بفعل التكنولوجيا بحلول 2030.
الأمر ليس خسارة صافية، بل فرص جديدة يمكن اغتنامها:
الارتقاء بالمهارات، وإعادة التأهيل، والتعلّم، وإعادة التعلّم، من أجل مجتمعات أكثر ازدهاراً في العصر الرقمي.
ويكشف البحث نفسه أن 8 من كل 10 أرباب عمل في قطاع التقنية قالوا إنهم يواجهون صعوبة في ملء الوظائف الشاغرة.
ويعود ذلك إلى الفجوة الكبيرة بين المناهج الجامعية ومتطلبات الوظائف الفعلية، إضافة إلى نقص المهارات لدى الموجودين في سوق العمل.
ووجد تقرير IBM أن ما بين 28% و34% من مسؤولي التوظيف يجدون صعوبة في العثور على متقدمين لديهم خبرة في التعلّم العميق، وتعلّم الآلة، وهندسة البيانات وتحليلها. كما يجدون صعوبة في العثور على باحثين عن عمل يتقنون لغات البرمجة وهندسة البرمجيات.
ويمتد هذا التحدي إلى المهارات الشخصية، إذ تتطلب وظائف الذكاء الاصطناعي مهارات مثل حل المشكلات والتفكير النقدي، وهي غير مطوّرة بما يكفي لدى القوى العاملة.
4 دول خليجية تقود ثورة الارتقاء بالمهارات الرقمية
السعودية والبحرين وقطر والإمارات لا تخشى الذكاء الاصطناعي، وبدلاً من إعلان الحرب عليه، تقود ثورة بالتعاون مع كبار قادة التقنية في العالم مثل IBM وMeta وMicrosoft وGoogle وCisco.
وتتوقع الخطط التعليمية، على مدى خمس سنوات، الارتقاء بمهارات 100,000 شاب سعودي، إضافة إلى موظفي الجهات الحكومية، لتلبية الطلب المتنامي على الخبرة الرقمية.
وفي البحرين، بدأت الحكومة بالفعل مسار تدريب 20,000 بحريني في الأمن السيبراني، ضمن استراتيجيتها لتكنولوجيا المعلومات في إطار خطة التعافي الاقتصادي.
وبالمثل في الإمارات، أبرمت الحكومة اتفاقيات مع شركات تقنية عملاقة لتدريب 100,000 مبرمج، وهي متاحة للمقيمين ولغير المقيمين.
كما تقود الإمارات ثورة تعليمية في الذكاء الاصطناعي عبر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، المصنّفة في المرتبة 18 عالمياً في الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية وتعلّم الآلة ومعالجة اللغة الطبيعية والروبوتات.
فهل ستنضمون إلى جهود هذه الدول العربية الخليجية في ثورتها؟
Eurisko Academy: الارتقاء بالمهارات التقنية للطلاب العرب
بصفتها شركة تقنية رائدة، استشرفت Eurisko منذ تأسيسها عام 2009 نقص المهارات التقنية لدى الخريجين والفجوة الهائلة بين التعليم والعمل الميداني.
ولهذا السبب، أنشأت أكاديميتها الخاصة، “Eurisko Academy”، لتمهّد الطريق أمام الخريجين وطلاب الجامعات لتبنّي تقنيات الجيل التالي والقدرة على شغل الوظائف الجديدة التي أوجدها الذكاء الاصطناعي.
ومنذ تأسيسها عام 2019، دربت Eurisko Academy أكثر من 1000 طالب، وهي توسّع أنشطتها وتعاوناتها لتحقيق أثر أكبر.
وتستهدف برامجنا طلاب السنتين الثالثة والرابعة في الجامعة، لتدريبهم على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً على برامج متعددة في تكنولوجيا المعلومات، مثل تطوير الواجهات الأمامية والخلفية وتطوير الألعاب وغيرها.
ويتّسع النطاق الذي نغطيه، إذ نضيف باستمرار برامج جديدة إلى مناهجنا، مثل لغات البرمجة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات كـ Python وR، لأنها الأساس لأي وظيفة في الذكاء الاصطناعي.
ولتمكين الطلاب إلى ما هو أبعد من المهارات والمعرفة، تحرص Eurisko على مساعدة المواهب الواعدة في رسومهم الدراسية، وتوفّر لهم فرص عمل بدوام جزئي وكامل، ليتمكنوا من بناء مسيرة مهنية والإسهام في اقتصادات بلدانهم.
وأخيراً، تؤمن Eurisko Academy بالإمكانات المتنامية للأجيال الجديدة، ولذلك صمّمت برامج خاصة لتعريف الأطفال بعالم البرمجة.
الخلاصة
الذكاء الاصطناعي باقٍ. وبدلاً من مقاومته، لنستثمر فيه لتحسين تجربة التعلّم لدى جميع الطلاب وفتح أبواب توظيف جديدة أمامهم. وتدعم Eurisko الجامعات والمدارس العربية في جهودها نحو التحول الرقمي عبر خدماتها وأكاديميتها.